الجمعة، 10 أغسطس 2007

تعهدات على ورق ذات علاقة ببطاقات الانتخاب

Friday, December 29, 2006

إختبار الجنسية ليس سوى مخطط سياسي بين من شأنه زرع التفرقة في المجتمع

14 ديسمبر 2006

بقلم مارك ستيكيتي

محرر الشؤون الوطنية بجريدة "الأستراليان"

إذا رافقنا الحظ فإن النسيج الاجتماعي الاسترالي لن يتضرر إلا قليلا من العوائق الجديدة التي قامت حكومة هيوراد بوضعها أمام الراغبين في التجنس بالجنسية الأسترالية ، ألا أ، تلك العوائق لن تساعده بالتأكيد على التماسك بالرغم من تصريحات جون هيوارد القائلة بأنه ليس في الأمر سوى الرغبة في "التماسك والتكامل".

ويضيف رئيس الوزراء بأن المقترحات في حد ذاتها بسيطة ومعقولة للغاية: من واجب المتقدمين لنيل الجنسية إثبات إجادتهم للغة الإنجليزية والنجاح في اختبار يتناول الأوجه الأساسية للمجتمع الأسترالي وثقافته وقيمه وتاريخه.

وقد لا يبدو في الأمر عيب للوهلة الأولى، إن لم تبادر بالسؤال عما هي المشكلة التي يفترض أن تحلها هذه المبادرة؟ والإجابة هي أن المشكلة تكمن في ذاك العدد القليل القليل من الأفراد المقيمين في هذه الدولة ممن يرفضون القبول بالثقافة الأسترالية وقيمها الديمقراطية رفضا باتا. ومع أن الحكومة ترفض تسمية الأمور بوضوح في هذه الحالة، ألا أننا نعلم بأن غالبية هؤلاء الرافضين هم من المسلمين.

ولكن العديد من المسلمين سيعتبر هذه الإجراءات الجديدة والتي تشمل مد فترة الانتظار للتأهل لنيل الجنسية من عامين إلى أربعة أعوام، سيرون فيها تعصبا ضدهم. ومن بين هؤلاء أشخاص سيمتنعون كنتيجة لذلك عن التقدم لنيل الجنسية وهذا بالرغم من كونهم المجموعة الأهم من الناس الذين علينا دمجهم في المجتمع الأسترالي في ضوء ظروفنا الحالية، لأن إبعادهم عنا ورميهم في أحضان المستلبين من مجتمعاتهم إنما هو أسوأ أمر يمكننا القيام به، بل هو النقيض تماما للتماسك الذي يعظ به ويروج له السيد هيوارد.

تعتبر هذه الإجراءات ردة عن سياسة التشجيع على التجنس التي عرفت بها أستراليا لفترة طويلة. فمنذ خمسة سنوات لا غير أطلقت نفس هذه الحكومة حملتها للتجنس تحت الشعار "الآن هو الوقت الأفضل". ومن سخرية الأمور أن أكثر الشعوب إعراضا عن التجنس بالجنسية الأسترالية كانوا من أصول تتحدث الإنجليزية كلغة أولى، وخاصة البريطانيون وسكان نيو زيلندة الذين لم يروا لأمر التجنس أهمية وذلك لأن البريطانيين الذين هاجروا إلى أستراليا قبيل عام 1984 حصلوا تلقائيا على حق التصويت في الانتخابات دون الحاجة إلى التجنس. وليسوا هؤلاء هم الأشخاص الذين سيمتنعون في المستقبل عن التقدم لنيل الجنسية الأسترالية لأن الإنجليزية لغتهم الأم ولأن العديد من الأعراف والتقاليد الأسترالية شبيهة بما اعتادوا عليه في مواطنهم. وهذا هو ما يجعل هذه الإجراءات إجراءات تمييز ولو بأسلوب ملطف وبالرغم من نفي رئيس الوزراء المتكرر بأنها كذلك. فهو محق في قولة بأن المهاجرين الذين قضوا في أستراليا أربعة أعوام ويرغبون في التجنس بجنسيتها من المتوقع أن يجيدوا التخاطب باللغة الانجليزية ومن المنطقي أن يكونوا على دراية بشؤون الدولة التي يرغبون في البقاء بها.

ألا أن كل هذه الأمور موجودة أصلا كمعايير لنيل الجنسية، إذ أن القانون الأسترالي ينص بأن على معظم المتقدمين للجنسية معرفة اللغة الإنجليزية معرفة أساسية، وأن يكونوا على علم بمسؤوليات وميزات المواطنة. ويتم اختبار هذه المعلومات أثناء المقابلات الشخصية بين المتقدمين للحصول على الجنسية وموظفي وزارة الهجرة.

أما الهدف من الإجراءات الجديدة فهو وضع نظام شكلي أكثر ورفع المستوى المطلوب لنيل الجنسية – فهناك الآن اختبار على الإنترنت لتحديد مستوى المهارات اللغوية بالإضافة إلى المقابلة، سيتم أثناءه اختيار بشكل عرضي 30 من مجموع 200 سؤال لتحديد مستوى معرفة المتقدم العامة عن أستراليا. كما سيكون على المتقدم التوقيع على تعهد بالتزامه تجاه دولة أستراليا.

السؤال هو: هل سيسهل هذا من تقبل الفرد المستلب أساسا للقيم الأسترالية وثقافتها؟ لا أعتقد ذلك. فذوي النوايا السيئة والنفوس المريضة يمكنهم النجاح في كل هذه الاختبارات بالرغم من رغباتهم الدفينة في تفجير قطار ما. الإرهاب مشكلة تتعلق بجهاز الاستخبارات والأمن وليس باختبار قيم الأفراد.

نفس هذا المنطق يمكن تطبيقه على شمل الأجراءات لغيرها من المجموعات، إذ سيتوجب على المتقدمين لنيل الإقامة الدائمة التوقيع على تعهد باحترامهم لطريقة الحياة الأسترالية وقوانين البلاد. أما الراغبين في المجيء إلى هنا بموجب تأشيرات مؤقتة ممن يعتقد بأنهم قد يقضون فترات طويلة في أستراليا، كالطلاب الأجانب مثلا، فقد يطلب منهم التوقيع على إقرار مماثل ولو أن الحكومة لم تتخذها بعد قرارها النهائي في الأمر. فما الذي ستثبته هذه الإجراءات؟ لا شيء تقريبا.

بعد صدور ورقة المناقشة الحكومية في وقت مبكر من هذا العام، قام عضو البرلمان الليبرالي بترو جيورجيو بطرح السؤال التالي: "ما هي النقائص الاجتماعية التي تبرر هذه التغييرات؟" ولم بتمكن من إيجاد تحليل لأي مشكلة كانت ولا دليل على كيفية قيام هذه الإجراءات بحل تلك المشكلة، بل كل ما وجده هو تصريحات لا أساس لها بأن أشخاص حصلوا على الجنسية الأسترالية دون أن يقدرونها.

فالواقع هو أن هذه المبادرة تكاد أن لا تكون لها أية علاقة بالمهاجرين أو الزوار الذين ينون قضاء فترات طويلة هنا، بل أن علاقتها هي بمحاولة بعث الثقة والشعور بالأمان في قلوب المواطنين الأستراليين. فقد عمل هيوارد على الترويج للمبادرة بإطلاقها شخصيا بصحبة الأمين العام للبرلمان أندرو روب. ومهما كان السبب الداعي لإطلاق المبادرة – إن كان ذلك لسحب الأضواء عن كيفين رود وقيادته الجديدة للمعارضة أو لوضع الأمر أمام الناخبين في بداية عام الانتخابات – فقد تميز الإطلاق بالاستعجال الشديد، صادرا 3 أسابيع فقط من قفل باب تقديم التعليقات على ورقة المناقشة مما يوحي بأن التعليقات التي بلغت 1600 تعليقا لم تدرس بالشكل الكافي. كما أن العديد من تفاصيل المبادرة لم تكتمل بعد، بما في ذلك أسئلة اختبار نيل الجنسية ونص إقرار التعهد.

يوحي كل ذلك بسياسة هجومية وإشارات تعطى للناخبين بأن الحكومة ستقصي الإرهابيين بعيدا على غرار ما قامت به في قوانينها ضد الإرهاب التي فاقت 30 قانونا صدرت في السنوات الخمس الماضية. فقد مر أقل من أسبوع على تذكير الحكومة بمخاطر المبالغة في هذا المجال، إذ قال التقرير الذي أصدرته اللجنة البرلمانية المشتركة للاستخبارات والأمن برئاسة النائب الليبرالي ديفيد جول وعضوية أربعة نواب من حزب العمال "أن اللجنة ترفض فكرة أن يكون الإسلام في صراع متأصل مع الديمقراطية أو بأن تدين الشخص المسلم لا يتفق أصلا مع الحياة في المجتمع الأسترالي الحديث." وأصاف التقرير: "هناك فرق هام بين أغلبية المسلمين الأستراليين والقلة القليلة المعتقدة بأن الإرهاب العنيف مبرر للدفاع عن الإسلام. من المهم جدا التعبير عن هذا الاختلاف بوضوح وتوعية المجتمع به."

وقد صادقت اللجنة البرلمانية على نتائج التقرير الذي كتبه سيمون شيلير القاضي السابق للمحكمة العليا بولاية نيو ساوث ويلز حول مراجعته لقوانين مكافحة الإرهاب وآثارها على المسلمين والعرب الأستراليين. فقد أورد تقرير شيلير ما يلي: "من المحتمل أن تؤدي الآثار السلبية على مجتمعات الأقليات وخاصة التطرف المتنامي لشبابها إلى الإضرار طويل المدى بالمجتمع الأسترالي ككل. من الحيوي أن نتذكر بأن التقليل من احتمال نمو التطرف المحلي هو جزء أساسي من إستراتيجية مكافحة الإرهاب."

كما صادقت لجنة ديفيد جول أيضا على معظم التوصيات التي قدمها شيلير بما فيها إلغاء نص جرم "التعامل مع إرهابي أو مع منظمة إرهابية" وهو جرم واسع النطاق قال عنه شيلير أنه من المستحيل تقريبا تعريفه وأنه يسبب الكثير من القلق والمخاوف في رأيه. ألا أن الحكومة رفضت التوصية بل ومعظم الاقتراحات التي طرحها شيلير. فالسياسة تتطلب عدم المساس بصورة الحكومة كجهة تكافح الإرهاب بيد من حديد بغض النظر عن الخسائر الجانبية وعدم جدوى تلك الإجراءات بل وضررها.


ليست هناك تعليقات: