الأربعاء، 13 فبراير 2008

الأقباط والإخوان والبحث عن ‏حلول سياسية

ترجمة سام برنر

في صحيفة الفاينانشال تايمز الأسترالية وبتاريخ 28 ديسمبر 2007، نشرت مقالة للكاتب والرحالة البريطاني المعروف وليام دالريمبل بعنوان "سد الفجوة" يتحدث فيها عن وضع الأقباط المصريين في ظل تصاعد النفوس الإخواني في السياسة المصرية. وفيما يلي ترجمة النقاط الهامة في تلك المقالة.

"لم ينقضي سوى عامين على أحداث الشغب بين المسلمين والمسيحيين في الإسكندرية في أكتوبر (رمضان) 2005، الذي بدأ بخروج الرعاع من أحد الجوامع مسعورين وهجومهم على كنيسة مار جرجس الكبيرة المواجهة للجامع.
وقد زاد غزو الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق من وتيرة التوتر السائد بين الجماعتين، فكان لاستعمال الرئيس الأمريكي جورج بوش لكلمة "الحملة الصليبية" تأثيرها على المسلمين الذين ضموا الأقباط بالتالي إلى ما يعتقدون بأنها الحملة المسيحية الدولية على الإسلام. ألا أن ذلك لم يكن السبب المباشر في الهجوم على كنيسة مار جرجس، بل كان سببه المسرحية التي قدمتها الكنيسة كجزء من برنامجها الصيفي للشباب القبطي والتي دارت حول مقاومة اعتناق الإسلام. وقام أحد الآباء بتصوير المسرحية ثم نقلها على حاسوبه الذي باعه بعد ذلك إلى أحد المسلمين المتشددين – وتفجرت الأحداث.

وفي الأيام التي تلت المقالات الأولي التي نشرتها الصحف الإسلامية عن المسرحية وتوزيع أقراص الدي في دي المحتوية عليها على المصلين في جوامع الإسكندرية، ساد الغضب وسط السكان المسلمين الذين قامت المسرحية – في إعتقادهم – بالإساءة إلى نبيهم وانتقاد المعتقدات الإسلامية، فقاموا بقذف الحجارة وزجاجات المولوتوف على ممتلكات الأقباط، وتهشيم النوافذ وتدمير ست كنائس ونهب محلات الصياغ الأقباط – أحداث راح ضحيتها قبطي ومسلم وأصيب فيها العديد من الناس.

وفي واقعة من واقعات تلك الأحداث حاصر جمهور من الغوغاء 150 فتاة قبطية داخل كنيسة مار جرجس كن يحضرن دروسا دينية بها، وإنتهى الأمر على خير بعد تدخل الشرطة التي استجابت بعد تأخير لاتصالات طلب النجدة من القمص أغسطينوس، راعي الكنيسة، مستخدمة في تفريق الجماهير قنابل مسيلة للدموع وخراطيم المياه. وفي يوم الأحد التالي تم التعدي بالخناجر على أربعة من المصلين الأقباط عند خروجهم من القداس. وقال الطبيب القبطي كمال صديق لكاتب المقال بأنه إضطر مثل الباقيين إلى الاختباء أثناء الأحداث وبأن ما جرى ترك جرحا لا يندمل. "كانت علاقاتنا بجيراننا حسنة ولكن في ظل هذا المناخ يمكن أن يتصعد أي حادث بسيط بسرعة."
ولكن في الوقت الحالي هناك مبادرة أطلقت لتجمع ما بين الأقباط وشباب تنظيم الإخوان المسلمين لضمان عدم تكرار سوء التفاهم مرة أخرى. ومن بين النشاطات التي يتم التخطيط لها مسرحية سيقوم بتمثيلها شباب الأقباط والإخوان المسلمين معا، كتبها يوسف سيدهم رئيس تحرير صحيفة وطني القبطية الرائدة في مصر. فهو يعتقد بأن الحوار بين الديانتين صار ضرورة ملحة بعد النجاح الكبير للإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وبأن تجاهلهم لم يعد خيارا. "يجب أن نبدأ في التحاور لفهم سياساتهم تجاهنا ولإنهاء الشكوك المتبادلة" أضاف يوسف سيدهم.

المعضلة التي يواجهها الأقباط إنما تعكس المعضلة الأكبر التي تواجه واضعو السياسات الغربيين بعد بروز ونمو الإسلام السياسي في كل العالم الإسلامي. فخلال السنوات الأربعة الماضية فازت الأحزاب الإسلامية بقوة في كل البلدان الإسلامية التي يحق فيها الانتخاب للشعب – في لبنان، باكستان، فلسطين، تركيا، مصر والجزائر – حيث أعطوها أصواتهم بطريقة لم يسبق لها مثيل، باستثناء المغرب والأردن التي ترددت بشأن انتخاباتها اتهامات بالتزوير.

ومن الملاحظ أيضا بأن نمو الإسلام السياسي كبير في تلك الدول التي ترتبط أنظمتها بالسياسة الأمريكية كثيرا. ففي باكستان مثلا لم تكن الأحزاب الدينية تحصل إلا على ثلاثة بالمائة من الأصوات في الماضي، لتحصل حاليا على 20 بالمائة. وفي فلسطين فازت حماس دون منازع على حكومة فتح الفاسدة التي تدعمها الولايات المتحدة.

دام المحافظون الجدد في الغرب على الترديد بأن إدخال الديمقراطية على الشرق الأوسط سيقضي على الحركات الإسلامية المتطرفة مثلما قضت الديمقراطية في أوربا الشرقية على الأنظمة الشيوعية. ولكن ما حدث في الواقع هو أن سياسة أمريكا بعد الحادي عشر من سبتمبر حولت الرأي العام المسلم ضد الأنظمة الملكية المتفسخة والأحزاب القومية التي يسودها الفساد، والتي داومت على الحكم لأكثر من 50 عاما. ولكن المسلمين لم ينجذبوا إلى الأحزاب العلمانية الليبرالية بل على العكس وقفوا صفا واحدا خلف تلك الأحزاب التي عارضت التدخل الأمريكي. أي أن الأحزاب الدينية جاءت إلى السلطة لأسباب لا علاقة لها بالدين.

ولم يتقدم المسلمون بثبات في أي بلد مثلما فعلوا في مصر: ففي الانتخابات الأخيرة التي أجريت عام 2005، دخل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الممنوعة كمرشحين مستقلين ليرتفع عدد المقاعد التي فازوا بها في مجلس الشعب من 17 إلى 88 مقعدا من مجموع 454 مقعد وهذا بالرغم من التزوير المنتظم للأصوات التي قام بها الحزب الوطني الديمقراطي برئاسة حسنى مبارك. كما تغير أيضا منظر الشارع المصري، فمعظم النساء المسلمات الآن يرتدين الحجاب ويرفضن التبهرج، كرمز على رفضهن للغرب وسياساته والأنظمة التي يسندها. وهذا تغيير حديث العهد – فحتى أوائل التسعينات كانت أغلبية النساء المصريات سافرات.

أما رد فعل الولايات المتحدة على فوز القوى الإسلامية فما كان سوى التراجع السريع عن مطالبتها الصاخبة بفرض الديمقراطية على المسلمين بمجرد فوز الأحزاب التي لا تعجبها – ولم يتضح هذا بقدر ما اتضح في الرد المفتقر إلى أي ديمقراطية على فوز حماس في فلسطين، وفي التسليم الذي رتبت له مع بريطانيا لقائد حزب التحالف الإسلامي الباكستاني نواز شريف إلى السعودية ليبقى الطريق خاليا أمام بنازير على بوتو – ولكن أحكام الطوارئ التي فرضها مشرف غيرت كل الحسابات السياسية (كما فعل ذلك اغتيال بنازير بوتو قبل عدة أسابيع). وسمح لنواز شريف بالعودة.

وتراجعت الولايات المتحدة أيضا عن دعم الديمقراطية في مصر، فانتهى الأمر بالعديد من ناشطي الإخوان وأصحاب الأعمال الذين يدعمون الجماعة، بالإضافة إلى منافس مبارك الرئيسي في انتخابات 2005، في السجن، وثم سجن أربعة من رؤساء الصحف المصرية بسبب مواقفهم المعادية لمبارك والحزب الوطني الديمقراطي.

*****

عانى أقباط مصر من التفرقة الثانوية لسنوات طويلة، ولكن نهضة الأحزاب الإسلامية تضعهم في موقف حرج وترمي ظلال الشك على مستقبلهم أكثر من قرون مضت. ومثلهم مثل بقية الطوائف المسيحية في الشرق الأوسط يجدون أنفسهم بين ناريين - مسيحيو أوربا والولايات المتحدة والعلاقات الثقافية الوطيدة مع بقية العرب في الشرق. ومثلما كان الحال آبان الحملات الصليبية، مسيحيو المشرق هم الذين يدفعون الثمن بسبب ما يراه الآخرون كسياسة الغرب المضادة للإسلام. طوال التسعينات استهدف الأقباط وخاصة في الوجه القبلي من قبل مسلحي الجماعة الإسلامية. ففي أبريل 1992 أطلق الرصاص على 14 قبطيا في محافظة أسيوط لرفضهم دفع المال مقابل عدم التعدي. وتلا ذلك تفجير عدة قنابل بدائية الصنع خارج الكنائس القبطية في الإسكندرية والقاهرة. وفي مارس 1994 هاجم المسلحون الإسلاميون دير المحرق بالقرب من أسيوط، فقتلوا راهبين وشخصين آخرين أمام بوابته الرئيسية. وأخبر أحد الرهبان كاتب المقال بان العديد من الكنائس أحرقت في السنوات الأخيرة وقتل العديد من القمامصة والمؤمنين.

"هناك تهديدات بالقتل كل يوم تقريبا والشرطة لا تحرك ساكنا بالرغم من أنهم على علم بمن يقوم بها."

ولكن الجماعة اعتزلت العنف في السنوات الأخيرة واتجه اهتمام الإسلاميين إلى الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع في حين يستمر نفوذ الأقباط السياسي في التضاؤل – فبالرغم من وجود محافظ قبطي واحد ووزيرين قبطيين، فليس هناك أقباط وسط كبار ضباط الشرطة، ووسط القضاة ورؤساء الجامعات أو لواءات الجيش كما كان الحال أيام جمال عبد الناصر وأنور السادات.
ومع ذلك، وبالرغم من التفرقة المؤسساتية النسبية التي يعاني منها الأقباط، فإن حسنى مبارك شخصيا يؤيد الجالية بشكل واضح – فقد أعلن عيد الميلاد عطلة وطنية وسهل القوانين التي كانت تقف عائقا أمام بناء الكنائس الجديدة. ويدرك الأقباط جيدا بأن الوضع يمكن أن يتدهور بشدة في حالة سقوط حكم مبارك ووصول الإخوان المسلمين إلى السلطة.
من بين الأقباط الذين بدءوا في إجراء محاورات علانية مع الجيل الجديد من الإخوان المسلمين الأخوين سمير ونبيل مرقص. العديد من هؤلاء الإخوان الشباب، في اعتقادهم، لهم وجهات نظر معتدلة ويرغبون في تحويل الجماعة إلى حزب شبيه بالمسيحيين الديمقراطيين في البلدان الأوربية، أو AKP في تركيا. ويعتقد الأخوين مرقص بأن هناك فرق كبير بين الأخوان المسلمين الشباب وبين الأعضاء القدامى الذين لهم نفس وجهات النظر المتعصبة التي كانت لمؤسس الجماعة حسن البنا. ويشير الإخوان مرقص إلى الدور الذي لعبه الإخوان في أحداث شغب الإسكندرية حين تدخلوا سريعا لتهدئة المتظاهرين مكونين في بعض الأحيان جدارا بشريا لمنع دخول الغوغاء إلى الضواحي القبطية.
منذ فترة وجيزة ظهر عدة مفكرين أقباط على قناة الجزيرة وناقشوا مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات الدينية في ظل حكومة الإخوان، مما جعل الجماعة تعد بإصدار وثيقة بهذا الشأن. "لقد صار الأقباط يعبرون صراحة بمطالبهم بحقوقهم هذه الأيام" يقول سمير مرقص الذي كان من المتحاورين في البرنامج التلفزيوني. "فقد عبرنا عن مخاوفنا لمكتب الجماعة السياسي، ونناقش تفسيرات جديدة لمختلف النصوص الإسلامية بشأن الأقليات. الحوار دائما أمر مفيد، فقد اكتشفنا جيل بحاله يحاول جاهدا الخروج بخليط عامل من الإسلام والحداثة والديمقراطية. والعديد منهم مسلمون علمانيون – كانوا يساريون في السابق وتحولوا فكريا نحو إعادة إكتشاف التراث الإسلامي. وهم عبارة عن نسخة إسلامية من المحافظين الجدد في العديد من أوجه تفكيرهم."

يضيف نبيل مرقص "أن الإخوان المسلمين ليسوا كتلة صلبة وفشل الناصرية خلف تزايد أعدادهم في الآونة الأخيرة. العديد من شباب الإخوان المسلمين لم ينضموا للحزب لأسباب دينية بل لأنهم يحاولون إيجاد إجابات جديدة لمشاكل العالم العربي المزمنة. ونحن نريد أن نكون جزء من هذا الحوار، فبصفتنا مصريين من المهم أن نحارب معا تفشي الفقر وانعدام الديمقراطية والعدالة الاجتماعية."

ترى مصر منذ سنوات عدة استقطابا متزايدا، فالجيل الماضي كان يطلق على أولاده أسماء يمكن أن تكون مسيحية أو مسلمة على حد سواء، بينما تشير الأسماء حاليا بوضوح إلى ديانة حاملها. كما يترك انتشار الحجاب وسط المسلمات النساء القبطيات عرضة للتهديدات وسوء المعاملة بشكل خطير. وفي مواجهتهم للتفرقة المتزايدة اتجه الأقباط إلى بناء مدارسهم ونواديهم منفصلين بذلك عن الأغلبية المسلمة من السكان، الأمر الذي يشجعهم عليه رجال الدين الأقباط المحافظين بتطرف مثلهم مثل زملائهم المسلمين، في تطور يعتقد يوسف سيدهم، رئيس تحرير وطني، بأنه خطير للغاية."لم يعد المسلمين والأقباط يختلطون في المدارس والجامعات والملاعب الرياضية والنشاطات الثقافية، وهي مواقف يشجع عليها القادة الدينيون من الجانبين. وحتى في الحالات التي تتكون فيها صداقات عبر الخط الفاصل، فإن الثقة منعدمة. إذا سمحنا بفصل شباب الأقباط عن بقية مواطنين مصر، فسوف ينمو إنعدام الثقة هذا على الجانبين. أما الحوار فيكشف للجانبين عن مدى التشابه بينهما."

ومن مقر صحيفته يقوم يوسف أيضا بالعمل على تشجيع الحوار. فقد أفسح المجال أمام أحد نواب الإخوان المسلمين التقدميين في مجلس الشعب بأن يكتب عمودا في جريدته ليعطي الأقباط فرصة سؤاله عما يقلقهم. "لقد أثار العامود رعبا عند صدوره لأول مرة، ولكنه سمح لنا بسؤال الإخوان المسلمين لا عن موقفهم من الأقباط فقط، بل عن القضايا التي تتعلق بالنساء والمصارف والإرهاب" يقول سيدهم، مضيفا "الحوار لا يعني التسليم. نحن نختلف بشأن عدد كبير من القضايا، ونريد حكومة علمانية لا واحدة إسلامية. ولكن ما نحتاجه الآن فعلا هي إصلاحات دستورية جذرية وما دام الإخوان هم المعارضون الوحيدون لمبارك والحزب الوطني الديمقراطي فالأمر لن يزيد إلا سوءً."
إن ما يحدث في القاهرة قد يكون نموذجا ذو فائدة لأسلوب التحاور مع الأحزاب الدينية الديمقراطية التي تزداد قوتها في العالم الإسلامي بشكل مستمر. يرى العديد من المحللين السياسيين اليمينيين من أمثال ميلاني فيليبس ومايكل غوف ومارتين أميس بأن زحف الإسلام السياسي هو انتصار لقوى الفاشية الإسلامية المعادية لليبرالية، هدفها هو شن الجهاد ضد الغرب والانتصار عليه لتأسيس الخلافة العالمية. وبالرغم من إن بعض المنظرين الإسلاميين يستعملون هذه المصطلحات فإن اعتبار هذا التوجه رئيسيا أو حتى هاما في أوساط الإسلام السياسي ينم على الجهل والإفراط في تبسيط الأمور.

فحقيقة الأمر أكثر تعقيدا من ذلك. أولا، التركيز على الجماعات الجهادية المتطرفة العنيفة يعني عدم رؤية الغرب لصلب الموضوع – نمو قوة كبيرة تتسم في معظمها بالديمقراطية. ثانيا، بالرغم من أن مقاومة الهيمنة الغربية على العالم الإسلامي من الدوافع السياسية الهامة في الإسلام السياسي، فإن للحركات الإسلامية أسباب محلية أيضا، بعضها ديني – مثل الترويج للوهابية بواسطة المدارس السعودية – ولكن غالبيتها ليست كذلك. في مصر، كما هو الحال في الكثير من الدول الأخرى، يشتمل الإسلام السياسي على نطاق واسع من الآراء السياسية المضادة للحكومة، وتقوم عوامل علمانية بحتة على الوصول بهم إلى السلطة. كان فساد السلطة الفلسطينية وجشعها هو سبب تصويت الغالبية لحماس. في لبنان نتج بروز حزب الله عن رؤية اللبنانية لحسن نصر الله على أنه الرجل الوحيد الذي أدب إسرائيل وعوض الناس عن الخسائر التي تسببت فيها الحرب وقدم لهم خدمات اجتماعية تماما كما تفعل حماس.

ويمكن أن نقول نفس الشيء عن بروز الإسلام السياسي في باكستان، حيث استفادت الأحزاب الدينية من كره الناس للنخب الإقطاعية والعسكرية التي تتمسك بالسلطة منذ 1947. عندما قام كاتب المقال بمقابلة عبد الرشيد غازني في الجامع الأحمر قبل مقتله بقليل من قبل القوات الحكومية التي اقتحمت المبنى في يوليو 2007، كان يتحدث كثيرا عن العدالة الاجتماعية. "نريد من حكامنا أن يتسموا بالنزاهة. ولكنهم يعيشون في رفاهية بينما آلاف الأطفال الأبرياء يباتون جوعى ولا يحصلون حتى على أبسط الاحتياجات اليومية."

ويتفق وزير المالية المصري، القبطي يوسف بطرس غالي، على أن الإسلام السياسي يستمد قوته من عوامل هي علمانية في الغالب: "أن نجاح الإخوان المسلمين غير مستمد بوضوح من مصادر دينية، بل أن شعبيتهم هي في الأساس نتيجة عدم شعبيتنا نحن، الحزب الوطني الديمقراطي. فهم ببساطة بؤرة المعارضة الرئيسية ضدنا. مجتمعنا في طور إنتقالي، والانتقال دائما مؤلم. ولكن أعطيني خمس سنوات من تزايد في النمو والرخاء الاقتصادي، وتوزيع أفضل للدخل القومي، وأنا أضمن لك بأن هذه المشكلة ستتراجع تماما."ويؤكد الاستثناء الوحيد لسلسلة الانتصارات التي تنالها الأحزاب الإسلامية في الانتخابات نظرية يوسف بطرس غالي. ففي مملكتي الأردن والمغرب حيث الرخاء والسلام والاستقرار أوقف صندوق الاقتراع زحف الإسلام السياسي. ولكن في كل الأحوال لن نعرف أي الأحزاب يمكننا العمل معها في العالم الإسلامي إلا من خلال الحوار معها. ومثلنا مثل الأقباط قد نفاجأ بأن ما يفصلنا عن الأحزاب الإسلامية أقل مما كنا نتوقع.




ليست هناك تعليقات: