الخلط بين الوقائع والجهل بالتاريخ هو من عموم ما تتسم به معظم الحركات الدينية في أمريكا وقد يكون السبب في ذلك هو تدني المعارف الإنسانية هناك على حساب العلوم البحتة والتطلع الذي يكاد يكون مرضيا إلى المستقبل—أي مستقبل—فكل شيء في أمريكا يتجه إلى الأمام بسرعة لا تترك مجالا للتأني والتفكير والبحث. أضف على ذلك رغبات من لا تاريخ لهم في إضفاء الأهمية على أنفسهم وتكون النتيجة هي مجموعة من المذاهب شبه الدينية التي تجذب إليه وعجباه! متعلمي الأمريكيين من الطبقات الوسطى جنبا إلى جنب مع من لا طبقات لهم على الإطلاق. ومن هذه جماعة هي بالكامل من وحي هذيان أشخاص فاتهم أن يشطحوا قبيل النطح.
أنصار الله، أو <أمة النواب المغاربة>
تعرف الجماعة باسم أنصار الله، وتعرف أيضا باسم <أمة النواب المغاربة> وهي واحدة من عدة جماعات من الأمريكيين السود تدعي أن أصولها هي الإسلام، مثل أمة الإسلام التي سبق ذكرها والسنة السود ومعهد المسلمين بأمر الله. ألا أن ما يميزها هو التغيير المستمر الذي يطرأ على معتقداتها وأيديولوجيتها، إضافة إلى إدعائها بأنها من ديانات الفضاء الخارجي. ولنا أن نحاول فهم ما دخل الفضاء الخارجي بالإسلام اللهم إلا إذا افترضنا فرضا بأن الملاك جبرائيل كان مخلوقا من كوكب غير الأرض.
أما عن مؤسس الجماعة المعروف بلقب الحمل فقد سجن في الستينات لاعتدائه على شخص و لحمله أسلحة خطرة. دوايت يورك المولود عام ١٩٤٥أعتنق الإسلام عام ١٩٦٥ في بروكلين وتجمع حوله عدد من الأتباع يرتدون ملابسا غريبة ويوزعون منشوراتهم على المارة، بينما فرض الحجاب على نسائهم وأمرهم بالعمل على طباعة المنشورات وإرسالها.
وفي فترة من الفترات قرر دوايت أن يغير اسمه إلى ربوني يشوع بار الهاردي وأعلن بأن أتباعه هم اليهود الحق على عكس ”ذرية كنعان اللعينة التي تدعى نفسها بالعبرانية“.
أما عن معتقدات الجماعة فهي خليط عجيب من الإسلام واليهودية والإيمان بمخلوقات القضاء الخارجي وفيزياء الكم ومعتقدات فرعونية. وتتعدد أسماء الجماعة: فمن أنصار الله إلى أمة نواب المغاربة مرورا قبيلة ياميسي الأمريكية الأصلية وأبناء الضوء الأخضر وكنيسة المسيح كيرا الفرعونية، ونظام ملك صادق الصوفي. أما رئيسها دوايت فلا يقل إبداعا في اتخاذ الألقاب، فهو تارة كبير الأساقفة الأمبراطوري القس الدكتور مايكل يورك، وتارة ملاخي يورك وتارة أخري القائد الصقر الأسود، وأمون رع والفرعون ناتر عفرتي أتون رع ونايا ملك صادق إيل.
وفي عام ١٩٩٣ قام يورك بشراء مزرعة ضخمة في مقاطعة بوتنام بجورجيا وشيد لها بوابات تزينها الكتابات الهيروغليفية ورسومات لآلهة فرعونية ثم أطلق عليها اسم تاما رع (مصر الغرب).
يدعي يورك بأنه قدم على متن سفينة فضاء عام ١٩٧٠ من كوكب اسمه أليوون بالمجرة التاسعة عشرة وأن الناس اعتقدوا بأن سفينته تلك هي مذنب بينيت الذي ظهر في تلك السنة. وفي قصص أخري ادعى يورك بأن والده هو الهادي عبد الرحمن المهدي الذي لاق والدته وهو طالب في الولايات المتحدة! !
ويؤمن أتباعه بأن سفينة فضائية ستأتي في المستقبل لتجمع ١٤٤ ألفا منهم وتأخذهم إلى كوكب يدعى ”رزق“ حيث سيولدون من جديد. وبالرغم من كون أغلبيتهم من الأمريكيين السود (وقلة من الأسيويين والبيض) ألا أنهم يدعون تارة بأنهم منحدرين من فراعنة مصرييــــن هاجروا إلى أمريكـــــا الشماليــة قبـل أن تنفصـل القارات عن بعضها البعـض وتــارة أنهم من قبائل الهنود الحمر الأصليين وبالتالي لهم حق الاستقلال عن الحكومة الأمريكية - وقد دخلوا في إشكالات مع الشرطة في جيورجيا عندما شرعوا في استصدار جوازات سفر وتراخيص سيارات وطوابع بريد خاصة بهم.
لا تدعي أمة نواب المغاربة بأنهم دين جديد على الإطلاق، بل يقولون بأن من يعتنق معتقداتهم يتمكن من الحصول على ”النوابة“ وهي حسب اعتقادهم الطريقة السليمة والمنطقية في التفكير لأن الآلهة المصرية القديمة كانت تفكر بها!!! وتتلخص محاضرات قائدها في طرق الحفاظ على الصحة البدنية وتنمية القدرات العقلية الخارقة للتأثير على الآخرين وللحصول على الكثير من الثروات المادية.
وبالرغم من أن الجماعة تنفي عن نفسها سمة التعصب العنصري والعنف ألا أن أبواب مزرعتها الواقعة على ٤٧٦ فدانا يحرسها مسلحون وكلابهم والطقوس الدينية المقامة داخلهــــا مريبة وسريـــة للغاية، مما دعـا بأهالـــي المقاطعة على الاحتجــاج خاصــة أن أعضــاء الجماعة المباركة برئاسة مخلوق فضائي قد قرروا الاشتراك في لعبة الانتخابات المحلية! يجدر الذكر أن دوايت يورك ألقي القبض عليه عام ٢٠٠٠ وحكم عليه عام ٢٠٠٤ بفترة سجن لـ١٣٥ عاما لاعتدائه على أطفال.
أن حرية الاعتقاد من الحريات المكفولة في كل مواثيق حقوق الإنسان الدوليــة، ألا أنه يبـدو لي أحيـانا بأن الغرب قد وصـل بهذه الحريــة إلى حدودها المنطقية - فهل حرية الاعتقاد في الترهات والخزعبلات مكفولة على نفس مستوى الاعتقاد فيما يفرضه العقل؟
وهل يجوز السؤال؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق